مصطفى مسلم

96

مباحث في التفسير الموضوعي

إن الأصل في النفس الإنسانية الفطرة التي فطر اللّه الناس عليها فالميل إلى الحق والأخذ به ، والتوجه إلى الخالق بالخضوع والطاعة هي الأصل وهي الفطرة ، إلا أن البيئة والمجتمع ابتداء بالمجتمع الضيق الأسرة ، وانتهاء بالتيارات الاجتماعية في المجتمع الواسع هي التي تحدد مسار هذه الفطرة في السنوات الأولى من حياة الطفل . وإلى هذا يشير الرسول صلى اللّه عليه وسلم « كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهوّدانه أو يمجّسانه أو ينصّرانه ، هل تنتج البهيمة إلا بهيمة جمعاء هل تحسّ منها من جدعاء » « 1 » رواه الشيخان من حديث أبي هريرة . والمنهج القرآني في تقرير عقيدة الألوهية يعتمد الفطرة الإنسانية السليمة نقطة انطلاق في البحث والتقرير وأسلوب العرض وإقرار النتائج . وفي الصفحات التالية نتعرف على أبرز السمات في المنهج القرآني في تقرير عقيدة الألوهية : البشرية خلقت مهتدية مؤمنة : يبين القرآن الكريم أن الإنسان الذي كرّمه من بين مخلوقاته ( خلقا وخلقا واستعدادا وطاقات . . . ) وحمّله الأمانة التي عجزت عنها السماوات والأرض والجبال ، لم يكن خلقه عبثا ولم يكن ليتركه سدى ، بل خلقه لاستخلافه في الأرض وعبادته فيها . وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ [ البقرة : 30 ] . وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ [ الذاريات : 56 - 58 ] . ولم ينزل أبو البشر إلى الأرض إلا والهدايات مرافقة له ، قد حددت له المهمة

--> ( 1 ) صحيح البخاري ، كتاب الجنائز : 2 / 97 ؛ وصحيح مسلم في كتاب القدر : 8 / 52 .